يحيط بمدخل مؤسسة فوزية السلطان للتأهيل سلسلة من مكعبات الزجاج المشطوب، مما يحوله إلى بحر لامع من الألوان الأزرق، الأخضر و الأصفر عندما تلامسه أشعة الضوء. تقول المصممة الداخلية "كاثرين بابا جورجيو": أن هذه المكعبات تمثل النمط التراثي للجماليات، وهي تتبع تسلسلاً رياضياً يسمى تسلسل "فيبوناكسي"0،1،1،2،3،5،8،13 الموجود عادة في الطبيعة، والتي لطالما يتم إستعمالها من قبل المهندسين لبناء الأماكن المقدسة. 

بإستخدامها للتسلسل كميزة للمدخل، تعمدت كاثرين إستحضار مبادئ الأماكن المقدسة، أو كما تصفها هي" فن التأكد أن البناء يؤدي الوظيفة التي صمم ليخدمها، ليس فقط بالطريقة التقليدية المعمارية المتعارف عليها طبقاً للنظرية الميكانيكية، وإنما بطريقة شاعرية وروحانية ". حيث أنها أتبعت هذه الفلسفة فى جميع أرجاء المؤسسة، بداية من العناية الدقيقة لموضع النباتات والزهور إلى ألوان الكراسي، تقول كاثرين: "كنت أحاول خلق بيئة تساعد الناس على شحن طاقاتهم وشفاء أنفسهم" ، و لهذا السبب من المهم لمبنى مؤسسة التأهيل الصحى أن يعكس أكبر قدر ممكن من حقيقة الأشياء، بالإضافة إلى فكرة التجديد .

فنون التصميم الأثري:

دمجت كاثرين ثلاثة تقاليد تصميمية اُستخدمت لقرون من قبل بناة محترفين في تصميم
 مؤسسة فوزية السلطان للتأهيل

 العلاج بالألوان، الهندسة المقدسة، والفينغ شوي:

يعتمد العلاج بالألوان على حقيقة أن الألوان ضرورية للصحة السوية الأساسية. تقول كاثرين موضحة: "أعتبر الألوان على أنها غذاء، لأن الألوان هي نتاج أنقسام الضوء، وبدون الضوء لا توجد حياة على هذا الكوكب، حيث تغذي الألوان المختلفة حاجات مختلفة في حياتنا".

الألوان التي تشاهد غالباً في المؤسسة هي الأخضر والأزرق. الأخضر هو لون الطبيعة، ولأنه اللون الذي يحمل معه معنى الإحياء.  تقول كاثرين: "ظننت أنه من المناسب أن أستخدم الكثير من اللون الأخضر بالقدر الكافى الذى يطفى شعور الغابات عليه، ولزيادة هذا التأثير أضفت اللون الأزرق في المقابل، والذي غالباً ما يرتبط بالمعرفة وتنمية الذات، وتمتد إلى الشفاء، ويمكن إستخدامه بشكل أساسي في الأماكن المخصصة للأبحاث والإدارة.

الأنماط الهندسية التقليدية للتصميم الإسلامي التي تظهر بقوة في أسقف و باحات المساجد حول العالم تظهر أيضاً في مبنى المؤسسة. وحسب قول كاثرين: "الأنماط الإسلامية تمثل قوانين الطبيعة، لأن الطبيعة تُبنى حسب نسب متكررة تعرف بالهندسة المقدسة، لذا عندما يدرك العقل هذه الأنماط يستقر و يصبح أكثر تناسقاً، و العقل المتناسق هو الحماية الأفضل ضد الأمراض". هذه الأنماط الإسلامية القوية توجد أيضاً في سلسلة من الرسومات في أنحاء المؤسسة ، والتي قد تم عرضها من قبل في الكويت و سان فرانسيسكو، كما تقول: "أن الغرض الذي وضعت من أجله هذه اللوحات هو الشفاء والشعور بالهدوء وتحفيز الطاقة والتثقيف"، مؤكدة على أن المؤسسة ليست مجرد مكان وظيفي. أخيراً وليس آخراً، ركزت كاثرين على الفلسفة الصينية القديمة للفينغ شوي لتطفي توازناً على المبنى، من خلال حرصها الشديد على موضع الأشياء في المساحات المخصصة لها. حيث أن الفينغ شوي تملك خاصية فريدة وهى القدرة على تصحيح أي خلل في توازن الطاقة الذي قد يتسبب به التصميم المعماري الفعلي. وتولي كاثرين اهتماما بالغاً لموقع النباتات المختلفة وتوضح أن هذه النباتات تحسن علاقات العمل بين الناس، بينما تنعش" النوافير والمياه الجارية" في الردهتين الداخليتين الجسـد والعقل. المصممة الداخلية كاثرين بابا جيورجيو تعزي إلهامها بالاهتمام بالمساحات الفيزيائية لترعرعها في اليونان، وتقول كاثرين:" هناك ميزة سحرية عندما تزور المواقع الأثرية في دلفي، أولمبيا ، وإيبداروس، وهذه الميزة لطالما استشعرتها، ولكنني لم أستطع أن أضع يدي عليها"، لذا قررت دراسة الهندسة المعمارية في الولايات المتحدة فى محاولة لاستكشافها أكثر. وعوضاً عن إيجادها الأجوبة كطالبة هندسة معمارية في جامعة "أريزونا" عام 1960، تقول أنها واجهت بدلاً من ذلك التشويش الكلي.حيث أنها وجدت المعايير التي صنعت بها هذه المباني خارقة و فعالة جداً ميكانيكياً، لكنها محرومة من الجماليات و مفتقرة للطاقة التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر وعميق في البشر. عندما تزوجت كاثرين من كويتي و انتقلت إلى الكويت، بدأت بدراسة علم النفس كهواية ومن خلال دراستها للعقل، تعرفت على أعمال "كارل جونغ" في أنماط الهندسة المعمارية والتي تعتمد الأساليب التقليدية في التفكير، الإحساس، والإقناع الفردي والجماعي. مما أدى بها إلى اكتشاف التناسق الهندسي أو علم الهندسة المقدسة الذى يربط الإنسان بالكون والأماكن المقدسة. من خلال هذا المسار، بدأت كاثرين بتطبيق أنماط معمارية جديدة إلى الهندسة المعمارية. عبر البدء بمشروع استخدام العلاج بالألوان في مباني المدارس بالتعاقد مع مؤسسة الكويت للبحث العلمي، ومن خلال استمرار دراستها وحصولها على شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية من جامعة كامبردج وتمديد فترة دراسـتها لعلم الفينغ شـوي على يد الأسـتاذ " لين يون "، وعلى امتداد 20 سنة من تطبيق تصميمات الهندسة المعمارية المقدسة في "سان فرانسيسكو"، استمرت كاثرين في تركيز ملاحظاتها نحو ما تعتبره الحقيقة القديمة. وهى فخورة لعودتها إلى الكويت مرة أخرى. وتشير كاثرين إلى أن الكويت قد اندفعت نحو الحداثة بشكل سريع جداً إلا إنها فقدت حس التصميم التقليدي. وسابقاً كان هناك الكثير من الارتباك، خصوصاً في الستينات، حيث دُمرث الأشياء ذات القيمة التراثية وتم استبدالها بالأشياء المعاصرة، أما الآن يبدو أن هناك اهتمام في إعادة بعض الطرق القديمة، و خصوصاُ في مجال العمارة الإسلامية.  وتشعر كاثرين بمزيد من التفاؤل لأن مؤسسة فوزية السلطان للتأهيل الصحي، هي البناء الأول من نوعه في الكويت والمصمم وفقاً لمعايير الهندسة المقدسة والتى يتم تصنيفهاً طبقاً لمعايير الكمال.